السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

269

الرواشح السماوية

ومن حقّ مَن يدلِّس وشأنِه - حتّى يكون مدلِّساً لا كذّاباً - أن لا يقول في ذلك : " حدّثنا " ولا " أخبرنا " وما أشبههما ، بل يقول : " عن فلان " أو " قال فلان " ، ونحو ذلك ك‍ " حدّث " أو " أخبر فلان " من غير الإضافة إلى ضمير المتكلّم ؛ لتوهّم أنّه حدّثه أو أخبره ، والعبارة أعمُّ من ذلك ؛ لاحتمالها الواسطةَ بينهما ، فلا يصير بذلك كذّاباً . وربما لم يكن " تدليس " ( 1 ) في صدر السند - وهو شيخه الذي أخبره - بل في الطبقة التي تلي مبدأ الإسناد ، بأن يُسقط من بعده رجلاً ضعيفاً ، أو صغيرَ السنّ ليُحسِن الحديثَ بذلك . قال الطيبي : " وكان الأعمش والثوري وغيرهما يفعلون هذا النوع " . ( 2 ) الثاني : ما يقع في الشيوخ لا في الإسناد ، وهو أن يروي عن شيخ حديثاً سمعه منه ، ولكن لا يحبّ أن يُعرَف فيسمّيه باسم ، أو يكنّيه بكنية وهو غير معروف بهما ، أو بنسبة إلى بلد ، أو حيّ لا يُعرف انتسابه إليهما ، أو يصفه بما لا يُعرف به كيلا يتعرّف . الثالث : ما يقع في مكان الرواية مثل : " سمعت فلاناً وراءَ النهر " و " حدّثنا بما وراءَ النهر " موهِماً أنّه يريد بالنهر " جيحان " أو " جيحون " . وإنّما يريد بذلك نهراً آخَرَ . و " جيحان " نهر بالشام و " جيحون " نهر بلخ المعروف الذي وراءه بلادُ ماوراءَ النهر المعروفةُ ، على ما قاله الجوهري . ( 3 ) وقال ابن الأثير : " جيحان نهر بالعواصم عند أرض المصيصة وطرسوس " . ( 4 ) والعواصم بلاد قَصبتها أنطاكيّة ، وكذلك سيحان نهر بالعواصم من أرض المصيصة وقريباً من طرسوس ، يذكر مع جيحان وسيحون نهر الترك ويذكر مع جيحون . وقول صاحب القاموس - : " جيحون نهرُ خَوارَزْمَ ، وجيحان نهر بين الشام

--> 1 . في " ب " : " تدليسه " . 2 . انظر الخلاصة في أُصول الحديث : 72 . لكن فيه حكاه عن الخطيب . 3 . الصحاح 4 : 2091 ، ( ج . ح . ن ) . 4 . النهاية في غريب الحديث والأثر 1 : 323 ، ( ج . ى . ح ) .